صندوق النقد: تأثير ثورة 2011 على الاقتصاد طفيف | زيادة أسعار السولار تقود التضخم للارتفاع مجددًا

صندوق النقد: تأثير ثورة 2011 على الاقتصاد طفيف.. وأصول شركات الدولة تتجاوز 50% من الناتج المحلي

قدر صندوق النقد الدولي حجم الخسائر التراكمية التي أصابت الاقتصاد المصري خلال العقد التالي لثورة 2011 بحوالي 10% فقط مما كان من الممكن تحقيقه بشكل واقعي في غياب أحداث سياسية حادة، وذلك في تقرير نُشر اليوم.

بحسب التقرير، الذي حصل «مدى مصر» على نسخة منه، احتسب الصندوق أثر الربيع العربي على اقتصاد مصر، اعتمادًا على منهجية مُستحدثة خصيصًا لتقييم الآثار المماثلة، من خلال مقارنة الاقتصادات المتأثرة بصدمات مفاجئة مع عدة اقتصادات أخرى مشابهة ولم تتأثر بتلك الصدمات. ويشمل المقياس عدة تقديرات إحصائية منها سعر ثابت للدولار كعملة عالمية، ونمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وانتهت تقديرات الصندوق إلى أن الاقتصاد المصري كان سينمو في حالة عدم قيام الثورة من 9.2 نقطة على مقياس الصندوق، في 2010 ليصل إلى 9.38 نقطة تقريبًا بحلول 2020. لكن ما حدث أدى إلى تباطؤ نموه ليصل إلى 9.28 نقطة تقريبًا فقط، بفارق 0.1 نقطة.

ما يخلص إليه التقرير يختلف مع تقديرات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كرر أكثر من مرة أن تأثير ثورة 2011 كان كبيرًا للغاية، وقدره بـ400 مليار دولار، دون كشف طريقة حساب هذا الرقم.

بحسب بيانات البنك الدولي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي في 2010، العام السابق على الثورة، 288 مليار دولار تقريبًا، وارتفع خلال العشر سنوات التالية ليصل في 2020 إلى 412 مليار دولار، بافتراض ثبات سعر الدولار خلال تلك المدة، وهو ما يعني نمو الناتج الإجمالي بحوالي 45%. في ضوء هذا، فإن خسارة الاقتصاد 400 مليار دولار بحسب سيناريو الرئيس تعني أن الناتج المحلي الإجمالي كان سيصل إلى أكثر من 680 مليار دولار، بنمو يبلغ 136%، ما يوسع الفارق بين ما تحقق فعليًا وما كان ممكنًا تحقيقه إلى حوالي 91%، وهو التقدير الذي لا يتناسب إطلاقًا مع تقديرات صندوق النقد الدولي.

Managing Fiscal Risks in MENA

بخلاف تأثير الثورة على الاقتصاد، قدر الصندوق إجمالي أصول الشركات المملوكة رسميًا لمختلف جهات الدولة، بما فيها القوات المسلحة، بحوالي 50% من الناتج القومي الإجمالي، وهو الوضع الذي وصفه بأنه «يؤدي إلى زيادة تركيز القروض والترابط بين ميزانيات القطاع العام، مما يؤدي إلى تضخيم مخاطر المالية العامة»، خاصة باعتبار الوضع المالي الضعيف لبعض تلك الشركات وحصولها على دعم حكومي لتحسين أدائها المالي.

بالإضافة لذلك، قال الصندوق في تقريره إن البنوك المملوكة للدولة لها حصة كبيرة من القطاعات المصرفية في مصر، قدرها بنحو 74%، ما يؤدي بدوره إلى مخاطر مالية أكبر في رأي الصندوق.

وأشار الصندوق إلى أن منذ 2019، ارتفعت حصة أصول البنوك المستثمرة في الدين الحكومي بشكل كبير، ما يُعرض القطاعات المصرفية لتقلبات في المخاطر السيادية وظروف التمويل، مما يؤدي بدوره إلى تضخيم مخاطر الالتزامات الطارئة على الحكومة.

وحدد الصندوق بعض المخاطر المالية المحيطة بالاقتصاد المصري، ومنها تقلب أسعار الفائدة، الذي يزيد من تكلفة الاقتراض وخدمة الديون، ويقلل من النشاط الاقتصادي، وبالتالي الإيرادات الحكومية، خاصة خلال العام الماضي، إذ زادت أسعار الفائدة بشكل سريع ومتسع وانخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار، مما تُرجم إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بالعملة المحلية.

بالإضافة لذلك، فإن انخفاض قيمة العملة المحلية بمقدار جنيه مصري واحد أمام الدولار الأمريكي يشكل تأثيرًا سلبيًا إجماليًا على الفائض الأولي لميزانية الدولة يبلغ حوالي 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بحسب تقرير الصندوق.

عمال «كريازي» يضربون عن العمل بسبب انخفاض نصيبهم من الأرباح السنوية 

بدأ عمال شركة كريازي لإنتاج الأجهزة الكهربائية إضرابًا عن العمل، اﻷربعاء الماضي، بحسب مصادر عمالية، وذلك احتجاجًا على صرف الإدارة نصف أجر شهر كنصيب من اﻷرباح السنوية، بدلًا من وعد سابق بصرف أجر شهر كامل، حسبما قال مصدر من العمال في المنطقة الصناعية بالعبور لـ«مدى مصر»

وكان عمال الشركة نظموا إضرابا في فبراير الماضي استمر لأسبوع، وأنهوه بعد نجاحهم في انتزاع قرار بزيادات متدرجة في الأجور. 

العامل، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن «إدارة الشركة كانت وعدتنا برفع نصيب العامل من الأرباح السنوية إلى شهر كامل، بالإضافة للاستجابة لعدد آخر من المطالب في مقابل أن نفض إضرابنا السابق، قبل شهور»، مضيفًا أن «التراجع عن تنفيذ هذا المطلب جعلنا نتوقع كذلك التراجع عن تنفيذ بقية الوعود، التي تشمل إعادة العمل باشتراك تأمين صحي خاص كنا نتمتع به قبل أن تقرر الشركة إلغاءه قبل سنوات، ورفع العلاوة السنوية إلى ألف جنيه -مقابل 500 جنيه فقط تمثل آخر زيادة سنوية حصلنا عليها، وإقرار نظام لمكافأة نهاية الخدمة لأن التقاعد عند الوصول لسن المعاش حاليًا لا يشمل مكافأة نهاية خدمة».

وقال المصدر إنه «بعد الإعلان عن الإضراب صباح الأربعاء الماضي، أعلنت الشركة نهاية يوم العمل مبكرًا، وأجبرتنا على مغادرة الشركة، كما أوقفت بدءًا من الخميس مرور سيارات الشركة لنقل العمال، ما اضطرنا للحضور للشركة يومي الخميس والجمعة [الإجازة الأسبوعية يومي السبت والأحد] على نفقتنا الخاصة».

وأكد المصدر أن الشرطة اتخذت موقفًا حياديًا من الإضراب حتى الآن بشرط عدم تنظيم وقفات احتجاجية خارج أسوار الشركة.

وأوضح أن الإضراب ينحصر في مصانع الشركة في مدينة العبور والتي تضم الغالبية العظمي من عمال الشركة -10 آلاف عامل تقريبًا-، مشيرًا إلى أن عمال فرع العاشر من رمضان لم يشاركوا في الإضراب.

وقال مصدر آخر من عمال الشركة المضربين، إن «الإضراب شهد في بدايته بعض الانقسام، لكن بحلول الخميس بدا أن الانقسام انتهى تمامًا بسبب إصابة عاملين بالشركة أثناء عبور الطريق السريع القريب من مقر الشركة بسبب وصولهم للشركة عبر مواصلات عامة، بعد وقف خدمة النقل التابعة للشركة، إذ أدت تلك الحادثة لاستفزاز العمال بشدة مع شعورهم بأن الإدارة لا تهتم بسلامتهم»، موضحًا: «التنسيق في ما بيننا للوصول بقرار بشأن الإضراب يتم عبر التوافق لأن الشركة لا تضم لجنة نقابية». 

ويبلغ أجر المصدر الأول الذي قضى في الشركة تسع سنوات نحو 3100 جنيه، في حين يبلغ أجر المصدر الثاني الذي قضى 15 سنة تقريبًا في العمل نحو 4500 جنيه.

التضخم يعاود الارتفاع في مايو بسبب زيادة أسعار السولار

سجل معدل التضخم السنوي في مايو الماضي 32.7%، مقابل 31.5% في أبريل، تبعًا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أمس. 

جاءت الزيادة الجديدة بعد الانخفاض الذي شهده معدل التضخم في أبريل قياسًا إلى مارس الماضي الذي سجل فيه التضخم 33.9%، وهو ما ترجعه دينا أرمانيوس أستاذة الإحصاء في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، إلى تأثير قرار زيادة أسعار السولار في مايو الماضي.

كانت لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، أعلنت في الأسبوع الأول من مايو الماضي رفع أسعار السولار بقيمة جنيه للتر الواحد، بنسبة زيادة 13%.

وقالت أرمانيوس لـ«مدى مصر» إن «تأثير زيادة سعر السولار على معدل التضخم كان أمرًا متوقعًا، لأن الزيادة في سعر السولار تعني من ناحية زيادة في أسعار المواصلات الجماعية، وتعني كذلك، وهو الأهم، زيادة في تكلفة نقل كل السلع تقريبًا، وبالتالي سعرها النهائي للمستهلك من ناحية أخرى، وعلى رأسها بالطبع تأتي السلع الغذائية شديدة التأُثير على معدل التضخم العام، بسبب وزنها النسبي المرتفع في حساب التضخم العام». 

الشكل التالي يوضح معدلات التضخم المتباينة في السلع المختلفة في مايو الماضي، ويظهر تصدر مجموعة الطعام والمشروبات من حيث معدلات التضخم.

المصدر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

وتبعًا لبيان من لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، ظل سعر السولار ثابتًا «في الفترة من يوليو 2019 حتي يوليو 2022 لمدة ثلاث سنوات بسعر 6.75 جنيه للتر، ثم زاد السعر بواقع 50 قرشًا في يوليو الماضي ليباع بسعر 7.25 جنيه للتر خلال الفترة من يوليو 2022 إلي أبريل 2022»، إلا أن تتبع الزيادات في سعر السولار على نحو تراكمي منذ منتصف 2014 الذي شهد بدء التوجه لخفض دعم المواد البترولية، يشير إلى زيادات تراكمية كبيرة وصلت إلى 650% في سعره. 

هدنة السودان بمفاوضات غير مباشرة.. و«الجيش الشعبي» يهاجم مواقع في جنوب كردفان

بعد مفاوضات غير مباشرة بين أطراف النزاع السوداني، بمدينة جدة السعودية، أدت إلى اتفاق وقف إطلاق نار ناجح، يوم أمس، السبت، لمدة 24 ساعة فقط. ذكر مصدر بالخارجية السودانية لـ«مدى مصر » أن الهدنة تأتي استجابة للدواعي الإنسانية الملحة، التي فرضتها الحالة الإنسانية لسكان الخرطوم.

المستشار السياسي لقوات الدعم السريع، يوسف عزت، قال لـ«مدى مصر» إن الهدنة غرضها إنساني، وأن قوات الدعم السريع تعمل وفق التوجيهات الصادرة من قيادتها على الالتزام الصارم بالهدنة، وتيسير إيصال الإغاثة والأدوية وكل ما يلزم للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.

وأضاف عزت أن «الدعم السريع» قدمت أي مساعدة مطلوبة لجعل الـ24 ساعة فرصة للمدنيين لقضاء حاجاتهم الضرورية، مشددًا أنه على الطرف الآخر الالتزام والتقيد بالهدنة وعدم التحايل كما حدث في المرات السابقة، حسب قوله. 

وتجددت الاشتباكات العسكرية صباح اليوم، بصورة مكثفة في مجموعة من المحاور التي تشهد اقتتالا منذ اندلاع الأزمة، حيث أفاد سكان عدد من المناطق بولاية الخرطوم بسماع اشتباكات مباشرة، أشدها في منطقة الحلفايا شمالي الخرطوم، التي قال مصدر من مواطنينها لـ«مدى مصر» إن الجيش سيطر فيها على الاتجاه الشرقي لجسر الحلفايا الذي كانت قوات الدعم السريع تسيطر عليه.

واستخدم الجيش المدفعية الثقيلة بمنطقة شرق النيل، والطيران الحربي في منطقة سوبا جنوبي الخرطوم، التي شهدت الأسبوع الماضي عمليات عسكرية في مناطق متفرقة. حيث سيطرت قوات الدعم السريع على مجمع اليرموك للصناعات الدفاعية غربي الخرطوم، في منطقة الشجرة، التي يوجد بها سلاح المدرعات بالجيش السوداني.

وقال مصدر عسكري بالجيش السوداني لـ«مدى مصر»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن الجيش يعمل وفق خطط استراتيجية لتقليل الخسائر المادية وكذلك في الأرواح وسط المدنيين، لذلك لا يعتبر فقدانه لبعض المواقع خسائر.

وأكد المصدر العسكري أن مجمع اليرموك الآن محاط بقوة عسكرية كبيرة تعمل على تأمين الموقع، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع التي هاجمته، عملت على تخريب مستودعات الغاز التي تمد المدينة بغاز الطهي، ما يعد تخريبًا ممنهجًا للبنى التحتية.

وفي مدينة تلودي بجنوب كردفان قال شهود عيان لـ«مدى مصر» إن الجيش الشعبي، الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، هاجم بعض المواقع خارج نطاق سيطرة الحركة الأربعاء الماضي. وقال مصدر بالمنطقة لـ«مدى مصر» إن اشتباكات متقطعة وقعت بين مجموعات مسلحة والجيش الشعبي.

وقال قيادي بالحركة الشعبية لـ«مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إنه كانت هناك مواجهات مسلحة صغيرة بين رعاة من قبيلة الحوازمة وبعض المزارعين في أكثر من موقع داخل أو قريب من الأراضي المحررة، حسب وصفه.

وأوضح القيادي بالحركة أن الجيش الشعبي بطبيعة الحال يلعب دور ضابط الأمن هناك، وبالتالي يؤدي عمليات حفظ الأمن والنظام، مما يستدعي في فترات مختلفة نشر قوات في تلك المناطق.

وأضاف أن الأسبوع الماضي اندلعت بعض الانفلاتات من قبل مسلحين، مما جعل الجيش الشعبي ينشر قواته ويشتبك مباشرة خوفًا من حدوث أي عمليات عسكرية بالمنطقة،  مؤكدًا أنه لا يوجد علاقة بين ما حدث في جنوب كردفان والخرطوم.

كانت «رويترز» نقلت، الخميس الماضي، عن مواطنين من جنوب كردفان، احتشاد قوة تصل إلى عشرات الآلاف من الرجال بأسلحة ثقيلة، من الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، ما أثار مخاوف من اندلاع اقتتال أهلي في مناطق جنوب البلاد.

في سنة 2017 انقسمت «الحركة الشعبية – شمال» إلى جناحين، ترأس أحدهما عبد العزيز آدم الحلو، وتمثلت منطقة نفوذه العسكري والسياسي في جبال النوبة بكردفان، فيما رأس الجناح الثاني مالك عقار، وتمثل نفوذه في منطقة النيل الأزرق. ووقعت مجموعة عقار لاحقًا «اتفاقية سلام جوبا» مع الحكومة الانتقالية.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن